السيد كمال الحيدري

39

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

النقطة الثانية : إذا بنينا في هذه المسألة على استحالة تقييد الحكم بالعالم به ، كما هو مبنى المحقّق النائيني ، فعلى هذا لا يمكن التمسّك بإطلاق الدليل لنفي قيد العلم في موضوع الحكم وإثبات أنّ الحكم مطلق ثبوتاً ، سواء بنينا على أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد الثبوتيّين هو تقابل التناقض أو الضدّين اللذين لا ثالث لهما أو من العدم والملكة . بيان ذلك : 1 . إن بنينا على مبنى المحقّق النائيني القائل بأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد الثبوتيّين هو تقابل العدم والملكة - كالتقابل بين البصر والعمى - ففي هذه الحالة يكون الإطلاق مستحيلًا ، لأنّه إذا استحال التقييد استحال الإطلاق ، إذ كما لا يصدق الأعمى حيث لا يمكن البصر ، كذلك لا يمكن الإطلاق حيث يتعذّر التقييد ، وعليه فلا يمكن التمسّك بإطلاق الدليل لإثبات الإطلاق ، وذلك لأنّ الإطلاق الإثباتي يكشف عن الإطلاق الثبوتي إذا كان الإطلاق الثبوتي ممكناً . وحيث يستحيل التقييد أو الإطلاق الثبوتي ، فلا يمكن إثبات الإطلاق من خلال جريان مقدّمات الحكمة ، وعلى هذا تكون الإحكام على هذا المبنى مهملة لا هي مقيّدة ولا هي مطلقة . 2 . إن بنينا على المبنى القائل بأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل التناقض - كما هو مبنى السيّد الشهيد - أو تقابل الضدّين اللذين لا ثالث لهما - كما هو مبنى السيّد الخوئي - وبنينا أيضاً على استحالة التقييد ، ففي هذا الحالة يلزم أن يكون الإطلاق ضرورياً ؛ لاستحالة ارتفاع النقيضين معاً ، واستحالة ارتفاع الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، كما هو واضح . إلّا أنّه على الرغم من كون الإطلاق ضروريَّ الوقوع ، لا يمكن التمسّك بإطلاق الدليل لنفي قيد أخذ العلم في موضوع الحكم ، لأنّ إطلاق الدليل يمكن التمسّك به لإثبات الإطلاق الثبوتي إذا كان الإطلاق الثبوتي مشكوكاً .